السيد علي عاشور

137

موسوعة أهل البيت ( ع )

الخليفة من ذلك ثمّ أخذها في يده وعاد إلى داره في الطريق فلمّا وصل ذلك المكان انصرف الصبيان إلّا ذلك الصبي فقال له : يا محمّد ما في يدي ؟ فقال : إنّ الله تعالى خلق بمشيّته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك فيختبرون بها سلالة أهل النبوّة ، فعجب من كلامه وقال : أنت ابن الرضا حقّا وضاعف إحسانه إليه « 1 » . قيل : لا منافاة بين هذا الحديث وما تقدّمه من حكاية الحيّة لأنّه يجوز أن يكون امتحان المأمون له عليه السّلام وقع مرّتين . * * * بين الإمام الجواد عليه السّلام والمعتصم والفقهاء عن زرقان صاحب ابن أبي داود قال : رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتمّ فقلت له في ذلك فقال : وددت اليوم أنّي قد متّ منذ عشرين سنة . قلت : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمّد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين . قال : قلت : وكيف ذلك ؟ قال : إنّ سارقا أقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمّد بن عليّ فسألني عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت : من الكرسوع « 2 » قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قلت : لأنّ اليد هي الأصابع والكفّ إلى الكرسوع لقول الله في التيمّم : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ « 3 » واتّفق معي على ذلك قوم وقال قوم : بل يجب القطع من المرفق قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأنّ الله لمّا قال : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 4 » في الغسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق ، فالتفت إلى محمّد بن علي فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال عليه السّلام : قد تكلّم القوم يا أمير المؤمنين . قال : دعني ممّا تكلّموا به . قال عليه السّلام : أعفني عن هذا .

--> ( 1 ) كشف الغمة : 3 / 136 . ( 2 ) الكرسوع : طرف رأس الزند أعلى الخنصر . ( 3 ) سورة النساء : 43 . ( 4 ) سورة المائدة : 6 .